الإثنين، ٢٣ نوفمبر، ٢٠٠٩
"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو اشد الخصام واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد"في مثل هذا الايام .. كنت اجلس وحيدا يرافقني كتاب الله عز وجل .. معظم وقتي كان به .. كان الوقت في البداية مملا .. فأنت والحائط والسقف والارض لكن مع مرور الساعات بدأ الشعور بالضيق .. ثم بدا اللجوء الي كلام الله .. حقيقة لا أعلم كيف يمكن ان اقولها .. لكن فعلا معشر الناس لا يلجأون الي الله الا في وقت الشده والخوف والحزن والكرب وغير ذلك وبعد ذلك ينسون ويرجعون للحياة بعد ان انعم الله عليهم وفرج كربهم .. هناك في هذا المكان .. سألت نفسي هل يا ترى عندما علمت بأن الله ملجأي ومعيني .. وبعد ان يفرج الله كربي .. هل اعود الي الذنوب .. والي نسيان شكر الله على نعمته .. وعلى الرغم اني اعلم الاجابة مسبقا .. الا اني تركت الزمن ليجيب .. ثم أقوم بتقييم ما حدث معي خلال سنة
-*-*-
كانت احدى علامات التثبيت الرباني .. فبعد خمسة ليالي شتوية وحيدا في زنزانة .. اتكلم مع نفسي ومع الظابط دقيقتين كل نصف يوم .. وفي وسط حالة نفسية تنحدر يوما بعد يوم .. اجد شخصا يقول لي اثبت انا كان اشرف ليا اني اكون زيك .. وسبحان الله .. يخرج هذا الرجل بعد ان اخذت عنوانه ورقم تليفونه .. ولا استطيع حتى الآن الوصول اليه .. رقم التليفون غير موجود بالخدمة والعنوان متاهه .. خرج ولا اتذكر الآن من هو .. خرج وبعد ساعتين يدخلون رجلا اخر .. ينتظر الخروج مع شروق الشمس بعد حبس لمدة شهرين بالدور العلوي للسجن .. وانتهز الفرصة اتكلم معه طوال الليل .. بكل تأكيد كان يريد قتلي .. لكنه سيخرج وينام .. وانا لم اكن اعلم كم سأقضى وحيدا بين جدران الزنزانة .. ويشاء مقدر القدر ان يأتي اسم احد الإخوان اثناء تبادل الحديث .. فيسترسل الرجل في مدح الأخ والتزكية فيه وكيف يرعى اسرته في غيابه .. وكانت مفارقة غريبة .. ان يمدح في الجماعة - بتوع الإخوان - دون ان يعلم ان تهمتي هي الإنتماء لجماعة محظورة - محظوظة - .. وينصحني بأن اتعرف عليهم - علشان فيهم بركه - ويخرج ولا اشاهده مرة اخرى ..
اعيد التفكير في ما تم وما سيتم .. انا الآن معي قرار اخلاء سبيل .. ومازلت محبوسا .. بلا سبب قانوني - اضحك معي على قانوني - هم يريدون وانا ارفض .. ترددت في البداية الا اني مصر على الرفض .. احسنت بهم الظن في البداية فعلامات الصلاح على وجوههم .. لكن من الناس من يتكلم ويتحدث ويبتسم ثم يشهد الله على ما في قلبه .. وهو الد الخصام .. حق والله .. ثم اذا تولى سعى في الارض فيفسد ويضرب ويسرق ويسجن الناس والاموال (الحرث والنسل) .. واذا تحدثت معه لتقول ما تفعله خطأ تجده في نفسه عزة المتكبرين المتعالين المتجبرين اصحاب المعاصي الذين لا يعترفون بمعصيتهم .. كبرياء وغرور على نقص في نفسه .. (واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم) أسأل الله لي ولهم العفو والعافية
-*-*-
كنت قد عزمت على ترك جماعة الإخوان المسلمون لما وجدته بيني وبين اخواني من مساحات الثقة الضعيفة والتي ينخر فيها الشيطان يوما بعد يوم .. وانا لا اقصد الثقة في المنهج او الاشخاص .. وانما الثقة في المشاعر والدوافع والنوايا .. ولما وجدته من بعض الاشخاص الدنيئة المنتسبة ظلما للإخوان .. ولما وجدته في نفسي تجاه الاستمرار في هذه المشاعر مع دوام بقائي في الجماعة .. لكني لا اخيفكم سرا .. اني خائف من التنفيذ .. واكثر ما اخاف منه ان اكون من الناس الذين قال الله عنهم
"ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخره .. ذلك هو الخسران المبين" .. وكأن الله اكرمني بهذه الدعوة .. وحين خرجت بها وتيقنت منها وعملت بها .. اتركها .. فهل هذا جحود بالنعمه بعد ان اكرمني الله بها . . وهداني الله لها .. وما العمل بهذا الذي ينخر في صدري بيني وبينهم .. لقد حان وقت حسم الاجابة بعد فوات سنة من طرح السؤال؟؟ .. من يساعدني .. هل سأترك الإخوان .. وهل سيتركني الإخوان .. !!؟؟





